النويري

130

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأصبح المصريّون حضروا إليه للهناء ، فوجدوه قد حفر أساس القصر في تلك اللَّيلة . قال : ولم يكن في المكان عمارة ألبتّة إلَّا بستان كافور . ولم يزل هذا البستان على حالته إلى سنة خمس وأربعين وستمائة فعمر مكانه مساكن وهو الخطَّ الذي يعرف الآن بالكافورىّ « 1 » . قال صاحب كتاب خطط « 2 » مصر : لمّا دخل جوهر القائد واختطَّ القاهرة قرّر كلّ جانب منها على أمير من أمراء عسكره وأرصده لبناء تلك « 3 » الحارة حسبما أمره المعزّ لدين اللَّه فسميت كلّ حارة باسم مقدّمها أو الطَّائفة التي نزلت بها . وابتدأ بالعمارة في شهر رمضان من السنة « 4 » . قال المؤرخ : ودخل القائد جوهر مصر ، وبين يديه ألف ومائتا صندوق مالا « 5 » ، وأقام عسكره يدخل سبعة أيّام . وبعث إلى مولاه المعزّ لدين اللَّه يبشّره بالفتح . قال : ولما دخل القائد مصر كان الغلاء بها ، فنادى مناديه : من عنده قمح فليخرجه . وفرّق الصّدقات على النّاس ، وأقرّ أبا الفضل على الوزارة ،

--> « 1 » بستان الكافورى : أنشأه الأمير محمد بن طغج الإخشيد ، فلما جاء جوهر إلى مصر جعل هذا البستان من داخل القاهرة ، وعرف ببستان كافور ، ثم اختط مساكن بعد ذلك - المواعظ والاعتبار ج 2 ص 25 . « 2 » هو أحمد علي بن عبد القادر ، تقى الدين المقريزي ، المتوفى سنة 845 ه / 1441 م - وصاحب كتاب : المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار . « 3 » « ذلك » في الأصل ، والتصحيح يتفق وسياق الكلام . « 4 » انظر ذكر بناء القاهرة وما كانت عليه في الدولة الفاطمية - المواعظ والاعتبار ج 1 ص 261 وما بعدها . « 5 » « ويقال إن المال كان في ألف وخمسمائة صندوق » - اتعاظ الحنفا ج 1 ص 111 .